لبيب بيضون
299
موسوعة كربلاء
ما عاهدوا اللّه عليه ، وأنهم مستعدون للتضحية بكل غال ونفيس فداء للمبدأ والعقيدة التي آمنوا بها ، حتى ولو استدعى ذلك إلى بذل نفوسهم وأرواحهم . وإليك القصة بالروايتين : الرواية الأولى 355 - قصة الغلامين ولدي مسلم بن عقيل عليه السّلام : ( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 71 ) قال صاحب ( الناسخ ) : إن هانئ بن عروة لما أخذ وحبس ، وخرج مسلم بن عقيل عليه السّلام من دار هانئ ، وجمع شيعته ، واجتمعوا حوله وخرجوا على عبيد اللّه بن زياد ، دعا مسلم بن عقيل عليه السّلام بابنيه محمّد وإبراهيم وكانا معه ، وسلّمهما إلى شريح القاضي ، وأوصاه بهما ، وكانا في داره حتى قتل مسلم عليه السّلام . فأخبر ابن زياد بأن ابني مسلم محمدا وإبراهيم كانا مع مسلم ، وقد اختفيا في البلد . فأمر فنودي : من له علم بخبر ابني مسلم ولم يخبرنا فهو مهدور الدم . ولما سمع شريح أحضرهما وأشفق عليهما وبكى . فقالا : يا شريح ما هذا البكاء ؟ فقال : لقد قتل أبوكما مسلم . فلما سمعا بكيا بكاء شديدا ، وناديا بالويل والثبور ، وصاحا : وا أبتاه وا غربتاه ! . فجعل يسلّي خاطرهما ويعزّيهما بأبيهما . ثم أخبرهما بخبر عبيد اللّه بن زياد ، فخافا وسكتا . فقال شريح : أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي ، ولا أدع أن يظفر بكما أحد ، من ابن زياد ولا غيره ، وأرى أن أسلّمكما إلى رجل أمين حتى يوصلكما إلى المدينة . ثم دعا بابن له يقال له الأسد ، وقال : بلغني أن قافلة شدّوا على رحالهم يريدون المدينة ، فخذ هذين الصبيين وسلّمهما إلى رجل أمين ، كي يوصلهما إلى المدينة . ثم قبّلهما وأعطى لكل واحد منهما خمسين دينارا ، وودّعهما . فلما مضى من الليل شطره حملهما ابن القاضي إلى ظهر الكوفة ، ومضى بهما أميالا . ثم قال : أيا ولديّ إن القافلة قد رحلت ومضت ، وهذا سوادها . امضيا حتى تلحقا بها وعجّلا في المشي . ثم ودّعهما ورجع . ومضى الغلامان في سواد الليل وجعلا يسرعان حتى تعبا ، وإذا بنفر من أهل الكوفة قد عارضوهما وأخذوهما ، وجاؤوا بهما إلى عبيد اللّه بن زياد . فدعا عبيد اللّه بالسجّان وسلّمهما إليه . وكتب إلى يزيد كتابا وأخبره بقصتهما .